الذهبي

354

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وحدّث بدمشق ، ومصر ، والقدس ، وحرّان ، وبغداد . وصنّف تصانيف كثيرة في اللّغة ، والطبّ ، والتاريخ ، وغير ذلك . وكان أحد الأذكياء المتضلّعين من الآداب والطبّ وعلم الأوائل ، إلّا أنّ دعاويه أكثر من علومه . ذكره الوزير جمال الدّين عليّ القفطيّ في « تاريخ النّحاة » فقال [ ( 1 ) ] : الموفق النّحويّ الطّبيب الملقّب بالمطحن . كان يدّعي معرفة النّحو ، واللّغة ، وعلم الكلام ، والعلوم القديمة ، والطبّ . ودخل مصر وادّعى ما ادّعاه فمشى إليه الطّلبة ، فقصّر فيما ادّعاه فجفوه . ثم نفق على شابّين بعيدي الخاطر يعرفان بولديّ إسماعيل بن أبي الحجّاج المقدسيّ الكاتب ، ونقلاه إليهما ، وأخذا عنه . وكان دميم الخلقة نحيلها ، قليل لحم الوجه . ولمّا رآه التاج الكندي لقّبه بالمطحن . قلت : وبالغ القفطيّ في الحطّ عليه ، ويظهر على كلامه فيه الهوى ، حتّى قال : ومن أسوأ أوصافه قلة الغيرة . وقال الدّبيثيّ [ ( 2 ) ] : غلب عليه علم الطّب والأدب وبرع فيهما . وقال ابن نقطة [ ( 3 ) ] : كان حسن الخلق ، جميل الأمر ، عالما بالنّحو والغريبين ، وله يد في الطّبّ . سمع « سنن » ابن ماجة ، و « مسند » الشافعيّ من أبي زرعة . وسمع « صحيح » الإسماعيلي جميعه ، و « المدخل » إليه من يحيى بن ثابت بسماعه من أبيه . وسمع الكثير من ابن البطّي ، وأبي بكر بن النّقور ، وانتقل إلى الشام ومصر . وكان ينتقل من دمشق إلى حلب . ومرّة سكن بأرزنكان وغيرها . وقال الموفّق : سمعت الكثير ، وكنت في أثناء ذلك أتعلّم الخطّ ، وأتحفّظ القرآن ، و « الفصيح » ، و « المقامات » ، و « ديوان » المتنبّي ، ومختصرا في

--> [ ( 1 ) ] في إنباه الرواة 2 / 93 . [ ( 2 ) ] في تاريخه الورقة 163 . [ ( 3 ) ] الموجود في المطبوع من ( التقييد 382 ، 383 ) يختلف كثيرا عمّا هنا : « الشيخ الأديب الفاضل العالم ، سمّعه أبوه في صغره الكثير . سمع سنن ابن ماجة من أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ، ومسند الشافعيّ أيضا » .